عبد الملك الجويني

365

نهاية المطلب في دراية المذهب

بسبب امتناع المشتري من تبعيض الصفقة عليه ، فانتظم في الجميع عذرٌ في التأخير . هذا مذهب أبي إسحاق المروزي . فإن قلنا : بطلت شفعته بهذا التأخير ، فهذا جريانٌ على ظاهر المذهب ، فنجعل تقصيره بمثابة تصريحه بالعفو ، وقد ذكرنا في تصريح بعض الشفعاء بالعفو عن نصيبه الأربعةَ الأوجه . ونحن وإن كنا نجري مقصود كلّ فصلٍ على ظاهر المذهب ، فنشير في الأثناء إلى ما سواه ، حتى لا تنسل الوجوه البعيدة عن ذكر الناظر في الفصل وفكرِه . ونعود بعد التنبيه إلى [ الفصل ] ( 1 ) فنقول : إن قلنا : بطلت شفعته بهذا التأخير ، فإذا حضر صاحباه أخذا جميع الشقص ، واقتسماه نصفين ، على المذهب ، ويخرج الأول من البين . وإن قلنا : لم يبطل حق الأول ، فإذا حضر صاحباه ، فإن طلبا الشفعة ، فإنهم يقتسمون الشقص بينهم بالسويّة ، وإن عفا في الحضور بعضُهم ، فقد مضى فيه الأوجه الأربعة . 4760 - ومما يتعلق بهذا الفصل أنه لو حضر الأول ، وأخذ تمام الشقص ، كما رسمناه ، ثم حضر الثاني ، وكان حقه أن يشاطر الأول ، فلو قال : أنا أقنع بمقدار حقي ، وهو ثلث الشقص ، وأترك نصيب الغائب على الذي رجع أولاً ؛ فإني لو أخذتُ النصف ، لنقض عليَّ الثالثُ إذا عاد ثلث ما في يدي ، فلست أرغبُ أن آخذ ما سيؤخذ مني ، فإذا بقي على هذا التقدير الثلثان في يد الأول ، وقبض الثلثَ ، وبذل مقداره من الثمن ، فإذا رجع الثالث ، فقد قال ابن سريج : للثالث أن يقول للثاني : تركت ما تركت عافياً مُخلاً بحق نفسك ، وجرى ذلك على الشيوع ولي مما في يدك الثلث ، فيأخذ منه ثلث ما في يده ، ثم يأتي إلى الأوّل ويقول : أضمُّ ما أخذتُه من الثاني إلى ما بقي في يدك ، ونشترك فيه ، ونقتسمه نصفين بيننا . هذا هو الذي رآه ابن سريج . وإذا أردنا تصحيحَ هذا الحساب طلبنا عدداً له ثلث ولثلثه ثلث ، ثم أقله تسعة ،

--> ( 1 ) في نسخة ( د 2 ) وحدها : الأصل .